محمد بن محمد ابو شهبة

194

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

فإذا هي امرأة ، وهي هند بنت عتبة ، قال : فأكرمت سيف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن أضرب به امرأة . وقاتل علي ، والزبير ، وطلحة بن عبيد اللّه ، وأبو طلحة الأنصاري ، وسعد بن أبي وقاص ، وأبطال غيرهم كثيرون ، وقاتل أسد اللّه حمزة بن عبد المطلب قتال الأبطال ، لا يمر به أحد من المشركين إلا أطاح برأسه ؛ ولا يقدر أحد أن يهوي إليه ، فقتل نفرا من حملة اللواء من بني عبد الدار ؛ وبينما هو على هذه الحال ؛ كمن له وحشيّ حتى تمكن منه ، ثم رماه بحربته فأصابت منه مقتلا ، وسأدع وحشيا يحدثنا عن هذا المشهد المؤلم المثير قال : ( كنت غلاما لجبير بن مطعم ، وكان عمه طعيمة بن عدي قد أصيب يوم بدر ، فلما سارت قريش إلى أحد قال لي جبير : إن قتلت حمزة عم محمد بعمي فأنت حر ، قال : فخرجت مع الناس وكنت رجلا أقذف بالحربة قذف الحبشة ؛ قلّ ما أخطىء بها ، فلما التقى الناس خرجت أنظر حمزة وأتبصره حتى رأيته في عرض الناس كأنه الجمل الأورق « 1 » ، يهد الناس بسيفه هدّا ما يقوم له شيء ، فو اللّه إني لأتهيأ له أريده وأستتر منه بشجرة أو بحجر ليدنو مني ، فلما دنا هززت حربتي ، حتى إذا رضيت منها دفعتها عليه ، فوقعت في ثنته - تحت سرته - حتى خرجت من بين رجليه ، وذهب لينوء نحوي فغلب ، وتركته وإياها حتى مات ، ثم أخذت حربتي ورجعت ، ولم يكن لي بغيره حاجة ، إنما قتلته لأعتق ) « 2 » . وسرت قوة الإيمان في نفوس المسلمين ، وضاعفت من قواهم المعنوية ، فإذا السبعمائة يهزمون الثلاثة آلاف ، حتى لقد قتل من حملة لواء المشركين من بني عبد الدار سبعة أو تسعة ، ولم يزل اللواء صريعا لا يجد من يحمله ، حتى أخذته عمرة بنت علقمة الحارثية ، فرفعته لقريش فاجتمعوا عليه ، وأنزل اللّه نصره على المسلمين ، وصدقهم وعده ، فحسّوهم بالسيوف ، حتى كشفوهم عن المعسكر ، وولولت نساء المشركين ، وأصعدن في الجبل هربا .

--> ( 1 ) الجمل الأورق : الذي لونه بين الأبيض والأسود « الرمادي » . ( 2 ) البداية والنهاية ، ج 4 ص 18 .